محمد الريشهري

405

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

اللغط الذي أثاروه في حينها ؟ ولماذا لم يبادر إلى هذا الإجراء الأساسي مسبقاً وفي أيّام صحّته ؟ ولماذا لم يُقدِم على كتابة الوصيّة رغم الاقتراح الذي قدّمه البعض بالإتيان بأدوات الكتاب ، مع أنّه بقي على قيد الحياة أربعة أيّام بعد طرح هذه القضيّة ؟ ولماذا لم يُقدم على هذا الإجراء ليحول دون وقوع الأُمّة في الضلال ؛ وهو الذي يصفه القرآن بالحرص على هداية الأُمّة ؟ ! ( 1 ) لعلّ التأمّل في وضع المجتمع الإسلامي حينذاك ، وطبيعة تركيب مجتمع المدينة ، ومكانة الإمام عليّ ( عليه السلام ) يساعد في العثور على جواب لهذا السؤال ، لقد قام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالكثير من الغزوات والمعارك في سبيل القضاء على الشرك وإزالة العراقيل الحائلة دون إبلاغ الرسالة . وقد قُتل في تلك المعارك الكثير من قادة الشرك والاستكبار ، وكان لسيف عليّ ( عليه السلام ) الدور الأكبر فيها ، وهذه حقيقة لا يشكّ فيها من لديه أدنى اطّلاع على تاريخ الإسلام . وفي السنوات الأخيرة من عمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) التحق الكثير من ذوي أُولئك القادة بمعسكر الإسلام ، إلاّ أنّ الإسلام لم يدخل في قلوبهم ، ولم يكونوا على استعداد للقبول بقيادة الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، هذا من جهة . ومن جهة أُخرى فإنّ الكثير من الصحابة البارزين ما كانوا يرون - لسبب أو آخر - المصلحة في وجود الإمام عليّ ( عليه السلام ) على رأس قيادة الأُمّة ، فلم يَرُق لهم أمر كتابة الوصيّة ؛ وذلك لأنّ كتابة الوصيّة كانت تغلق عليهم باب كلّ الأعذار والتبريرات . أمّا في الظروف العادية فإنّ إقدام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على مثل هذا الإجراء يهيّئ كان الأجواء لبثّ الفرقة والتناحر في داخل المعسكر الإسلامي .

--> ( 1 ) كما جاء في الآية 128 من سورة التوبة .